ولد الهدى ( فى مدح الرسول الكريم للشاعر احمد شوقى )

ولد الهدى
احمد شوقى
لمدح الرسول الكريم

ولد الهدى فالكائنات ضياء **

**وفم الزمان تبسم وسناء ***

**الروح والملأ الملائك حوله ***

*للدين والدنيا به بشراء **

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي ****

والمنتهى والسدرة العصماء ***

والوحي يقطر سلسلا من سلسل ***

واللوح والقلم البديع رواء ***

يا خير من جاء الوجود تحية ***

من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا ***

بك بشر الله السماء فزينت ***

وتوضعت مسكا بك الغبراء ***

يوم يتيه على الزمان صباحه ***

ومساؤه بمحمد وضاء ***

يوحي إليك الفوز في ظلمائه ***

متتابعا تجلى به الظلماء ***

والآي تترى والخوارق جمة ***

جبريل رواح بها غداء ****

دين يشيد آية في آية ***

لبنائه السورات والأضواء ***

الحق فيه هو الأساس وكيف لا***

والله جل جلاله البناء ***

بك يا ابن عبدالله قامت سمحة ***

بالحق من ملل الهدى غراء ***

بنيت على التوحيد وهو حقيقة***

نادى بها سقراط والقدماء ***

ومشى على وجه الزمان بنورها ***

كهان وادي النيل والعرفاء ***

الله فوق الخلق فيها وحده ***

والناس تحت لوائها أكفاء***

والدين يسر والخلافة بيعة***

والأمر شورى والحقوق قضاء ***

الاشتراكيون أنت أمامهم ***

لولا دعاوي القوم والغلواء ***

داويت متئدا وداووا طفرة ***

وأخف من بعض الدواء الداء ***

الحرب في حق لديك شريعة ***

ومن السموم الناقعات دواء ***

والبر عندك ذمة وفريضة ***

لا منة ممنوحة وجباء ****

جاءت فوحدت الزكاة سبيله ***

حتى إلتقى الكرماء والبخلاء ***

انصفت أهل الفقر من أهل الغنى ***

فالكل في حق الحياة سواء ***

يا من له الأخلاق ما تهوى العلا***

منها وما يتعشق الكبراء ***

زانتك في الخلق العظيم شمائل ***

يغرى بهن ويولع الكرماء ***

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ***

وفعلت ما لا تفعل الأنواء ***

وإذا عفوت فقادرا ومقدرا ***

لا يستهين بعفوك الجهلاء ***

وإذا رحمت فأنت أم أو أب ***

هذان في الدنيا هما الرحماء ***

وإذا خطبت فللمنابر هزة ***

تعرو الندى وللقلوب بكاء ***

وإذا أخذت العهد أو أعطيته**

فجميع عهدك ذمة ووفاء ***

يامن له عز الشفاعة وحده ***

وهو المنزه ماله شفعاء ***

لي في مديحك يا رسول عرائس ***

تيمن فيك وشاقهن جلاء ***

هن الحسان فإن قبلت تكرما ***

فمهورهن شفاعة حسناء ***

ما جئت بابك مادحا بل داعيا***

ومن المديح تضرع ودعاء ***

أدعوك عن قومي الضعاف لأزمة ***

في مثلها يلقى عليك رجاء ***

قصيدة فى زمن الردة والبهتان للشاعر فاروق جويدة

في زمن الردة والبهتان
اكتب ما شئت ولا تخجل فالكفر مباح
ضع ألف صليب وصليب فوق القرآن
وارجم آيات الله ومزقها في كل لسان
لا تخش الله ولا تطلب صفح الرحمن
فزمان الردة نعرفه.. زمن العصيان بلا غفران
إن ضل القلب فلا تعجب أن يسكن فيه الشيطان
لا تخش خيول أبي بكر.. أجهضها جبن الفرسان
وبلال الصامت فوق المسجد.. أسكته سيف السجان
أتراه يؤذن بين الناس بلا استئذان؟!
أتراه يرتل باسم الله ولا يخشى بطش الكهان
فاكتب ما شئت ولا تخجل.. فالكل مهان
واكفر ما شئت ولا تسأل فالكل جبان
الأزهر يبكي أمجادًا ويعيد حكايا ما قد كان
والكعبة تصرخ في صمت بين القضبان
والشعب القابع في خوف ينتظر العفو من السلطان
والناس تهرول في الطرقات يطاردها عبث الفئران
والباب العالي يحرسه بطش الطغيان
أيام الأنس وبهجتها والكأس الراقص والغلمان
والمال الضائع في الحانات يسيل على أيدي الندمان
فالباب العالي ماخور يسكنه السفلة والصبيان
يحميه السارق والمأجور ويحكمه سرب الغربان
جلاد يعبث بالأديان وآخر يمتهن الإنسان
والكل يصلي للطغيان.. أسالك بربك يا سلمان:
هل تجرؤ أن تكسر يومًا أحد الصلبان؟!
أن تسخر يومًا من عيسى أو تلقي مريم في النيران!!
ما بين صليب.. وصليب أحرقت جميع الأديان
فاكتب ما شئت ولا تخجل فالكل مهان
خبرني يومًا.. حين تفيق من الهذيان: هل هذا حق الفنان؟!
أن تشعل حقدك في الإنجيل وتغرس سمك في القرآن!!
أن ترجم موسى أو عيسى أو تسجن مريم في القضبان!!
أن يغدو المعبد والقداس وبيت الله مجالس لهو للرهبان؟!
أن يسكر عيسى في البارات ويرقص موسى للغلمان
هل هذا حق الفنان؟!
أن تحرق دينًَا في الحانات، لتبني مجدك بالبهتان؟!
أن تجعل ماء النهر سمومًا تسري في الأبدان؟!
لن يشرق ضوء من قلب لا يعرف طعم الإيمان
لن يبقى شيء من قلم يسفك حرمات الإنسان
فاكفر ما شئت ولا تخجل ميعادك آتٍ يا سلمان
دع باب المسجد يا زنديق.. وقم واسكر بين الأوثان
سيجيئك صوت أبي بكر ويصيح بخالد: قم واقطع رأس الشيطان
فمحمد باقٍ ما بقيت دنيا الرحمن
وسيعلو صوت الله.. ولو كرهوا في كل زمان.. ومكان

انت الحقيقة لو يعلمون للشاعر الكبير فاروق جويدة

 

وانت الحقيقة لو يعلمون

يقولون عني كثيرا كثيرا

وأنت الحقيقة لو يعلمون

لأنك عندي زمان قديم

أفراح عمر وذكرى جنون

وسافرت أبحث في كل وجه

فألقاك ضوءا بكل العيون

يهون مع البعد جرح الأماني

ولكن حبك لا.. لا يهون

* * *

أحبك بيتا تواريت فيه

وقد ضقت يوما بقهر السنين

تناثرت بعدك في كل بيت

خداع الأماني وزيف الحنين

كهوف من الزيف ضمت فؤادي

وآه من الزيف لو تعلمين

* * *

لماذا رجعت زمانا توارى

وخلف فينا الأسى والعذاب

بقاياي في كل بيت تنادي

قصاصات عمري على كل باب

فأصبحت أحمل قلبا عجوزا

قليل الأماني كثير العتاب

* * *

لماذا رجعت وقد صرت لحنا

يطوف على الأرض بين السحاب؟

لماذا رجعت وقد صرت ذكرى

ودنيا من النور تؤوي الحيارى

وأرضا تلاشى عليها المكان؟

لماذا رجعت وقد صرت لحنا

ونهرا من الطهر ينساب فينا

يطهر فينا خطايا الزمان؟

فهل تقبلين قيود الزمان؟

وهل تقبلين كهوف المكان؟

أحبك عمرا نقي الضمير

إذا ضلل الزيف وجه الحياة

* * *

أحبك فجرا عنيد الضياء

إذا ما تهاوت قلاع النجاة

ولو دمر الزيف عشق القلوب

لما عاش في القلب عشق سواه

دعيني مع الزيف وحدي وسيفي

وتبقين أنت المنار البعيد

وتبقين رغم زحام الهموم

طهارة أمسي وبيتي الوحيد

أعود إليك إذا ضاق صدري

وأسقاني الدهر ما لا أريد

أطوف بعمري على كل بيت

أبيع الليالي بسعر زهيد

لقد عشت أشدو الهوى للحيارى

و بين ضلوعي يئن الحنين

وقد استكين لقهر الحياة

ولكن حبك لا يستكين

يقولون عني كثيرا كثيرا

وأنت الحقيقة لو تعلمين

 

قصيدة اغدا القاك للشاعر الهادى ادم

قصيدة اغدا القاك للشاعر السودانى الهادى ادم

 

أغدا القاك يا خوف فؤادي من غد

يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد

آه كم اخشى غدي وارجوه اقترابا

كنت استدنيه لكن هبته لما اهابا

واهلت فرحة والقرب به حين واستجابا

هكذا احتمل العمر نعيما وعذابا

مهجة حرى وقلبا منه الشوق فذابا

انت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني

انت قبلة روحي وانطلاقي وشجوني

أغدا تشرق اضواؤك في ليل عيوني

آه من فرحي احلامي ومن خوف ظنوني

كم اناديك وفي لحني حنين ودعاء

يا رجائي انا كم عذبني طول الرجاء

فانت او لا انت فافعل بقلبي ما تشاء

انت لولا انت انت لم احفل بمن راح وجاء

انا احيا بعد اشواقي باحلام اللقاء

هذه الدنيا كتاب انت فيه الفكر

هذه الدنيا وصال انت فيها العمر

هذه الدنيا عيون انت فيها البصر

هذه الدنيا سماء انت فيها القمر

فارحم القلب الذي يصفو اليك

فغدا تملكه بين يديك

وغدا تأتلق الجنة انهارا وظلا

وغدا ننس فلا يأسى على ماض تولى

وغدا نسمو فلا للغيب محلا

وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس الا

قد يكون الغيـــــب حــــلو

وانــــما الحـــــاضر احلــــى

 

 

 

خطر الماسونية الحلقة الاخيرة ( الطريق الى جهنم )

الماسونية  الحلقة الاخيرة ( الطريق الى جهنم )

يزعم الماسونى العربى الذى منحناه الاسم الحركى (زياد) أن «نجمة داوود (التى تحتفى بها الماسونية) معناها الرمزى هو الحياة، فالماسونية تتعاطى بالرموز. كلها رموز، ولكل رمز أكثر من معنى، وكل أخ يفهم الرمز بما يتوافق مع حياته. ليس للصهيونية علاقة بالموضوع، لكنك لا تستطيع أن تلوم الناس إذا فكروا فى هذه العلاقة».

من ناحيته يستبعد المؤرخ البريطانى، جون شو، وجود مؤامرة عالمية تقودها الماسونية، وهو ما يذهب إليه تمام البرازى، مؤلف كتاب «الماسونية: الوهم الكبير»، الذى يدعونا إلى النظر أولاً داخل بيوتنا، «فالماسونية ليست لديها قدرة الآن فى العالم العربى.

نحن نتآمر على أنفسنا ونتخذ من الماسونية والصهيونية كبش فداء لتغطية عجزنا وقمعنا لشعوبنا». ورغم أن فى بعض هذا الكلام بعضاً من المنطق فإنه لا ينفى حقيقة أن الماسونية مصدر قلق. كانت ولا تزال.

ينهض السكرتير الأعظم لمحفل نيويورك، غارى هينينغسون، من مقعده ويعود برداء الخصر ويفرده حول وسطه: «انظر! يعتقد الناس أن لهذه النجمة علاقة باليهودية، وليس هذا صحيحاً، فما هى إلا مثلثان كما ترى، متعانقان تصادف أنهما يشبهان نجمة سداسية الأضلاع، لكن فى واقع الأمر لا علاقة لذلك باليهودية، ولا علاقة لنا بالصهيونية. صحيح أنه يمكن لليهودى أن يكون ماسونياً ولكن طالما أنه لا يدعو إلى الصهيونية. هنا أختلف مع ذلك تماماً».

فى أوائل صيف عام ١٩٦٨ بعث الماسونى الأمريكى، فريدى تيرى، برسالة إلى أمين الأوقاف الإسلامية فى القدس، الشيخ روحى الخطيب، يعبر فيها عن رغبته فى شراء أوقاف المسلمين وأرض المسجد الأقصى ليقيموا عليها الهيكل المزعوم، بينما يؤكد الماسونى اللبنانى، حنا إبراشى، ذلك فى الجزء الأول من كتابه «دائرة معارف ماسونية» بقوله: «أما أن الماسونية يهودية فهذا مما لا شك فيه».

التحدى الذى يواجه الماسونيين هو حقيقة أنه إذا كان من السهل إثبات «من أنت» فإنه من الصعب إثبات «من ليس أنت». والتحدى الذى يواجه غير الماسونيين هو حقيقة أنهم لا يعرفون «من هم» الماسونيون ولا يعرفون «من ليسوا» الماسونيين. والماسونيون، بين هذا وذاك، لا يساعدون غير الماسونيين على فهمهم.

بل إنهم فى بعض الأحيان يتلذذون بذلك، برموزهم وطقوسهم وأسرارهم. يقول واحد من أشهر أدباء العالم، وهو كذلك من أشهر أعلام الماسونية، الشاعر الأيرلندى اللوطى أوسكار وايلد: «إن بى قدرةً على كل شىء، إلا على مقاومة الإغراء!»على مدى السنوات القليلة الماضية، حاولت الحكومة البريطانية ولم تنجح فى تحديد العلاقة بين فساد الشرطة ودوائر القضاء من ناحية وازدياد نفوذ الماسونية من ناحية أخرى. وضعنا نحن أيدينا على رجل كانت له قدم هنا وقدم هناك. كان جون سايمونز شرطياً لكنه كان أيضاً ماسونياً، وهو الآن يعترف:

«اشتركت فى عرقلة مسار العدالة وقبلت رشوة وقمت بتعذيب المتهمين كى يرى ضباط قسم التحقيقات الجنائية أننى كفء لمزاملتهم، وهو ما حققته بعد وقت قصير. لكننى ارتكبت بعد ذلك أسوأ جريمة على الإطلاق، وهى أننى فضحت كل شىء أمام أعلى ضابط فى قسم التحقيقات الجنائية، وكنت أظنه سيفعل شيئاً، لكنه حوّلنى إلى ضابط صغير كان ماسونياً نافذاً، ومن وقتها صارت حياتى بؤساً».

لو كان جون سايمونز توجه مباشرةً إلى المحكمة لربما كانت تلك نهايتهم جميعاً، لكنه اضطر إلى مغادرة البلاد. قاموا هم بتحمل نفقاته وساعدوه على شراء سيارة، وإن لم يكن وافق على ذلك لكانوا قتلوه. وضع الرجل أمامى دليلاً دامغاً لا أستطيع الكشف عنه.

لم يقتصر الأمر على شرطة التحقيقات الجنائية، بل أيضاً أثناء مداولات قضية ما عُرف بشرطة الآداب كانت هناك إشارات كثيرة إلى الماسونية، ليس من أفواه الضباط أنفسهم لكنّ الأدلة المادية أثبتت أنهم جميعاً كانوا ماسونيين، وأنهم كانوا يلتقون بتجار الدعارة فى محافلهم الآمنة من الرقابة، بل إن ضابطاً ماسونياً رشح أحد تجار الدعارة للانضمام إلى محفله، وقد كان.

امتدت هذه الظاهرة كذلك إلى شرطة المخدرات وشرطة السطو والشرطة الطائرة وغيرها من فروع الشرطة البريطانية. أما الذى يجعل من الانضمام إلى الماسونية، ولو ظاهرياً، مسألة جذابة فهو حقيقة أنك تضمن من طقوسهم أن بعضهم يساعد البعض الآخر، حتى على الباطل، وإذا لم يستطع، أو لم يُرد أن يساعده، فإن القسَم الصارم يمنعه من إفشاء الأسرار.

التفت انتباه المحقق الصحفى، مارتن شورت، إلى حالة واحد من أخطر المجرمين البريطانيين، لينى غيبسون، الذى قاد عصابة سرقت ما قيمته ثلاثة ملايين جنيه إسترلينى من الفضة.

كنت فى زيارة له فى منزله فى شمال لندن عندما تناول من خزانته عدداً من الملفات وضعها أمامى على الطاولة. تحتوى هذه الملفات على الأدلة التى تثبت ما هو أكثر من انتماء غيبسون للماسونية، «لقد كان فى العام نفسه الذى قام فيه بهذه السرقة الكبرى الرئيس الأعظم لمحفله، وكان هذا المحفل يضم ثمانية ضباط شرطة كان أحدهم محققاً فى الشرطة الطائرة.

وأثناء ذلك العام اعتمد المحفل أوراق ضابط واحد على الأقل، ورغم ذلك لا يشعر أى من هؤلاء الرجال بأى مشكلة فى التعامل مع حقيقة أن السيد غيبسون كان مجرماً ولا يزال يمارس الإجرام».

فى شارع سان جيمس بالقرب من مجلس العموم البريطانى فى لندن أنشأ ضباط الشرطة البريطانيون الماسونيون عام ١٩٨٦ محفلاً خاصاً بهم، يلتقون فيه، كما يقولون، لممارسة طقوسهم والتعارف بعيداً عن أجواء العمل. من بينهم عدد من كبار قادة اسكوتلانديارد.

ينمو فى الوقت نفسه شعور عام بالشك والقلق بين الدوائر الشعبية والصحفية والحكومية. يمتد هذا الشك كى يمس المجالس المحلية ودوائر القضاء. يروى لى ضابط الشرطة الماسونى التائب مثالاً نمطياً على فساد الشرطة والقضاء:

«يمكنك أن تقطع الطريق كلها، تأخذ بريئاً وتتهمه بحفنة من الأكاذيب وتقدم كل الأدلة المزيفة ومن ثم تبدأ المحاكمة. ومن خلال علاقاتك مع موظف المحكمة تتأكد من وضعه بين يدى قاضٍ بعينه، قد يكون ماسونياً وقد يكون معروفاً بتشدده إزاء نوع التهمة الموجهة لذلك الإنسان البرىء. ثم تمضى القضية ويصدر الحكم بالإدانة طبعاً.

وقد يكتشف محامى الدفاع أن القاضى أخطأ فنياً فى تلخيص جوانب القضية مما قد يمنح المتهم فرصة للاستئناف، فماذا تفعل؟ ..

تتصل بصديقك الماسونى فى مكتب الطباعة داخل المحكمة كى يقوم بتغيير نص جلسة المحاكمة المدون فى الدفاتر!!! … أنت تستغرب؟! .. أستطيع أن أريك نص محاكمة به ما يزيد على ٢٠٠٠ تعديل قام بها سراً ضباط اسكوتلانديارد. لقد كانت هذه محاكمتى أنا».

فى عام ١٩٩٦ دعت الحكومة البريطانية أعضاء الشرطة والقضاء والمجالس المحلية إلى التطوع بالإعلان عما إذا كانت لهم علاقة بالماسونية. حتى الآن لم يعترف سوى حوالى ٥ % فى إطار دعوة غير ملزمة. فى خطابه الخاص إلى برنامج «سرى للغاية».

يقول وزير الداخلية البريطانى آنذاك، جاك استرو، إن هذه السياسة قد تتحول إلى قانون يلزم هؤلاء بالكشف عن انتمائهم للماسونية. وإذا كان وزير الداخلية البريطانى يعنى حقاً ما يقوله لنا، فلماذا يضع نفسه تحت رحمة الآخرين ويلقى بالكرة فى ملعب الماسونيين وهو يعلم أنهم أكثر المتلاعبين حنكة فى العالم؟

إن أعتى محفل ماسونى فى العالم على بعد خطوات من مكتبه، وإن قوائم الأعضاء على بعد اتصال هاتفى بجهاز الاستخبارات الداخلى «MI٥».

يقول الكاتب الرومانى ناتالاس إن «الأشياء الحسنة تحب الانتشار والانفتاح، أما الآثام فإنها تتستر وراء حجاب السر والكتمان»، وهى نظرية لا يستطيع الماسونيون أن يلومونا إذا اعتنقناها طالما أنهم يختبئون وراء أسرارهم. لهم أن يقولوا لنا ألا دخل لهم بالسياسة أو بالدين، ولنا نحن أن نصدقهم أو لا نصدقهم.

إذا كان القانون لا يحمى المغفلين فإن الطريق إلى جهنم مفروشة بالنوايا الحسنة.

تحت أحد جسور نهر التيمس فى لندن عُثر عام ١٩٨٢ على رجل إيطالى ماسونى نافذ مقتولاً على الطريقة الماسونية فى رسالة لا يخطئ فهمها أبله. لقد أهمل فى طرفة عين معنى القسَم الشيطانى الذى كان قطعه على نفسه فى يوم من الأيام.

 

 

نقلا عن المصرى اليوم

 

قصيدة ثورة الشك للشاعر الكبير عبدالله الفيصل

أَكَادُ أَشُكُّ في نَفْسِي لأَنِّي

أَكَادُ أَشُكُّ فيكَ وأَنْتَ مِنِّي

يَقُولُ النَّاسُ إنَّكَ خِنْتَ عَهْدِي

وَلَمْ تَحْفَظْ هَوَايَ وَلَمْ تَصُنِّي

وَأنْتَ مُنَايَ أَجْمَعُهَا مَشَتْ بِي

ِإلَيْكَ خُطَى الشَّبَابِ المُطْمَئِنِّ

وَقَدْ كَادَ الشَّبَابُ لِغَيْرِ عَوْدٍ

يُوَلِّي عَنْ فَتَىً في غَيْرِ أَمْنِ

وَهَا أَنَا فَاتَنِي القَدَرُ المُوَالِي

بِأَحْلاَمِ الشَّبَابِ وَلَمْ يَفُتْنِي

كَأَنَّ صِبَايَ قَدْ رُدَّتْ رُؤاهُ

عَلَى جَفْنِي المُسَهَّدِ أَوْ كَأَنِّي

يُكَذِّبُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ قَلْبِي

وَتَسْمَعُ فِيكَ كُلَّ النَّاسِ أُذْنِي

وَكَمْ طَافَتْ عَلَيَّ ظِلاَلُ شَكٍّ

أَقَضَّتْ مَضْجَعِي وَاسْتَعْبَدَتْنِي

كَأَنِّي طَافَ بِي رَكْبُ اللَيَالِي

يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا وَعَنِّي

عَلَى أَنِّي أُغَالِطُ فِيكَ سَمْعِي

وَتُبْصِرُ فِيكَ غَيْرَ الشَّكِّ عَيْنِي

وَمَا أَنَا بِالمُصَدِّقِ فِيكَ قَوْلاً

وَلَكِنِّي شَقِيـتُ بِحُسْنِ ظَنِّي

وَبِي مَمَّا يُسَاوِرُنِي كَثِـيرٌ

مِنَ الشَّجَـنِ المُؤَرِّقِ لاَ تَدَعْنِي

تُعَذَّبُ فِي لَهِيبِ الشَّكِّ رُوحِي

وَتَشْقَى بِالظُّنُـونِ وَبِالتَّمَنِّي

أَجِبْنِي إِذْ سَأَلْتُكَ هَلْ صَحِيحٌ

حَدِيثُ النَّاسِ خُنْتَ؟ أَلَمْ تَخُنِّي

خطر الماسونية ( 6 ) فليكن ذلك على شرف اسمك الكريم ومجدك

خطر الماسونية ( 6 ) فليكن ذلك على شرف اسمك الكريم ومجدك

إذا صافحك شخص ما وأحسست من أصابعه أسلوباً غريباً فى المصافحة، فأغلب الظن أنه إماشاذ جنسياً أو ماسونى (أو كلاهما) يريد أن يتلمس طريقه إليك عسى أن تكون مثله. إنه سلام من «أخ» يقسم الماسونى على مساعدته فى أى مكان، فى أى زمان، فى أى ظرف، حتى بعد موته.

 أدعوك إلى التأمل فيما قاله قبل أكثر من نصف قرن الرئيس الأمريكى الأسبق، هارى ترومان، فى خطاب رسمى: «أيادٍ لا حصر لها تتعانق كل يوم، وآباءٌ لا حصر لهم يودعون أبناءهم ويقولون: يا ولدى حين يحل بك الظلام والوحدة ابحث عن ماسونى، وقل له إنك ابن لماسونى وستجد فيه صديقاً لا يخذلك».

 ومما لا شك فيه أن الأمريكيين علّموا العالم فنون السياسة الحديثة. علّمونا «الديمقراطية»، بغض النظر عما تعنيه هذه الكلمة، وفرضوا قواعدها، وعلّموا حكام العالم كيف يمكن أن «يفرضوا» أنفسهم على شعوبهم فى إطار «الديمقراطية». أمام هذا، علينا أن نتناول ما قاله رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمنتهى الجد، فحين يقرر رجل فى مثل منصبه أن يتعرض فى خطاب رسمى إلى «فئة» من الناس بهذه الشاعرية والمعانى المحببة لا بد أنه يدرك مدى ثقلهم ونفوذهم.

وجدت نفسى فى نيويورك بدعوة من «الشيطان»، فأهلاً بكم إلى حكام العالم، أهلاً بكم إلى حكام حكام العالم، أهلاً بكم إلى دولة تتخذ من أحد أهم رموز الماسونية، العين الأحادية فى قمة الهرم، شعاراً يلف العالم كل يوم ملايين المرات على أشهر عملة فى العالم وأكثرها انتشاراً: الدولار الأمريكى.

 على الوجه الآخر من العملة الورقية فئة الدولار الواحد صورة أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، جورج واشنطن، الذى لم يكن فى الوقت نفسه ماسونياً وحسب، بل كان الرئيس الأعظم للماسونيين، وجاء فى أعقابه آخرون من حكام حكام العالم. رغم تاريخها الطويل، وقصر تاريخ هذا البلد، هل الماسونية صنيعة أعظم دولة فى العالم؟ أم أن العكس، كما يعتقد البعض، هو الصحيح ؟

يحتشد فى هذا البلد أكبر عدد من ماسون العالم، أكثر من ثلاثة ملايين موزعين على الولايات المختلفة. ليس الأمر كماً وحسب، بل أهم منه الكيف، إذ إن ثمانية على الأقل ممن وقّعوا على إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا كانوا ماسونيين، وثلاثة عشر ممن وقّعوا على الدستور الأمريكى كانوا ماسونيين، وستة عشر ممن وصلوا إلى منصب رئيس أعظم دولة فى العالم كانوا أيضاً ماسونيين.

خرجتُ من محطة مترو الأنفاق فى نيويورك، كى تصافح عينى مباشرة زينة وتواشيح ورموز أدركت معناها على الفور وهى تتدلى من ذلك المبنى الضخم، مبنى «محفل نيويورك الأعظم».

 أمام بابه كانت الحافلات السياحية المتراصة تفرغ حمولتها من مئات الرجال الذين ارتدوا حُلَلاً سوداء اللون مهيبة، كأنهم فى طريقهم إلى إحدى حفلات الكوكتيل فى منتصف النهار، تعلو وجوههم ابتسامات واثقة وهم يدخلون فى نظام غريب إلى المحفل مطلقين النكات يميناً ويساراً.

هذا المؤتمر الذى يدعو إليه سنوياً محفل نيويورك يمثل ملتقى ليس للماسونيين الأمريكيين وحسب، بل أيضاً لـ «إخوانهم» من كل أصقاع الأرض. من بين هؤلاء وفود من دول عربية طلبوا منا عدم الإفصاح عن شخصياتهم، ووعدناهم.

فى قاعة عملاقة تشبه مسرحاً للأوبرا كان مقعدى فى موقع استراتيجى فى منتصف الشرفة المطلة رأساً على خشبة المسرح التى كان يعتليها السيد الأعظم وأعوانه، فيما احتشدت القاعة -أسفل وأعلى- بوفود المحافل الماسونية من كل صوب وحدب. خلفى مباشرةً بدأ أحدهم يعزف على البيانو، وسرعان ما عبقت القاعة بنغمات ملائكية، وحين بلغ نغمة بعينها وجدت كل من كان فى القاعة واقفاً فوقفت معهم.

 الآن أستطيع أن أرى بوضوح الوفود العربية فى الشرفات اليسارية، واقفةً فى خشوع بين يدى الماسونية. وفى تلك اللحظات أذِن السكرتير الأعظم ببدء صلاة لا هى يهودية ولا هى مسيحية ولا هى إسلامية. هى خليط من ذلك كله بين الترنم والتمايل والركوع والغناء والترتيل، وآخر دعواهم: «فليكن ذلك على شرف اسمك الكريم ومجدك .. آمين».

حين تقارن الماسونية الأمريكية بأختها الأوروبية تجدها أكثر انبساطاً وأكثر تغلغلاً فى المجتمع. كان أمامى طريقتان من اثنتان، فإما أن أخاطر بإرسال كاميرا سرية مع أحدهم، أو أن أقبل دعوة رسمية فى إطار سياستهم الجديدة. قررت أن أتحدى نفسى فاخترت الطريق الثانية وأنا أعلم أنها ستقف بى دون بعض الأبواب، لكننى تركت لهم حرية اقتياد الكاميرا وتركت لنفسى حرية الملاحظة.

انفضت الجلسة الأولى، وبعد استراحة قصيرة دخلوا إلى جلسة مغلقة منعونى من تصويرها، وبعد انتهاء الجلسة الثانية دعونى لمشاهدة وفد دولة عربية أثناء تنصيب عدد من أعضائه رؤساء عظاماً لمحافلهم العربية، وهم يقطعون على أنفسهم القسَم نفسه الذى يمكن أن يقطعه على نفسه يهودى، فيحق له أن يفضّلوه على مسلم أو مسيحى يتصادف أنه غير ماسونى.

ثلاث شمعات عملاقة تحيط بطاولة مستطيلة فى وسط القاعة عليها غطاء بنفسجى اللون فوقه وسادة صغيرة قرمزية اللون فوقها الإنجيل نفسه الذى وضع جورج واشنطن كفه عليه وهو يحلف يمين الرئاسة، وفوق الإنجيل يتعانق الفرجار والزاوية القائمة.

 أمام طرف من الطاولة ركع ماسونيان عربيان على ركبتيهما، ووضعا كفيهما على الإنجيل فيما وقف السيد الأعظم شامخاً أمام الطرف المقابل يقرئهما قسَم الولاء والواجب جملةً جملة، وفى النهاية يحدق فى أعينهما ملياً ويبتسم ويقول: «انهضا، فقد تم تنصيبكما»، فينهض من أصبحا فى تلك اللحظة سيدين أعظمين وتضج القاعة بالضحك والتصفيق.

خرجت من المحفل وأنا أعلم أننى رأيت جانباً من طقوس الماسونية يبدو احتفالياً فى أساسه، ولم أر الجانب الآخر الذى ربما يكون أكثر أهمية. لست أدرى إن كان للماسونيين دستور مكتوب يوقعون عليه، بالقلم أو بالقسَم أو بكليهما، قبل تنصيبهم، أم أنه دستور غير مكتوب يفهمونه ويطبقونه من تلقاء ذواتهم، إذا أراد أحد منهم أن يصيب مراماً فى باله.

ولست أدرى مدى صحة أنك لا تصل بينهم إلى الدرجة الثالثة والثلاثين إلا بعد أن تمزق القرآن والإنجيل وتبول عليهما وتتفنن أمامهم فى إثبات أنك حقاً فاسق. لكننى الآن أعلم على الأقل أن الشاعر اللبنانى الماسونى، إبراهيم اليازجى، بعث أواخر القرن الماضى بقصيدة إلى «أخيه» الماسونى، شاهين مكاريوس، يهاجم فيها الإسلام والمسيحية فى آنٍ معاً:

الخيرُ كلُّ الخيرِ فى هدمِ الجوامعِ والكنائسْ والشرُّ كلُّ الشرِّ ما بين العمائمِ والقـلانسْ

ما هم رجالُ اللهِ فيكم، بل همُ القومُ الأبالسْ يمشونَ بين ظهورِكم تحت القلانسِ والطيالسْ

كما أعلم أن الماسونى اللبنانى، يوسف الحاج، الذى تسلّق حتى بلغ الدرجة الثالثة والثلاثين، يعترف بلسانه بأن الماسونية يهودية، وبأنهم، كالصهاينة، يؤمنون بوطن قومى لليهود فى فلسطين. وأعلم أيضاً أنه عُثر أثناء الحرب الأهلية فى لبنان على وثيقة فى أحد المحافل، تكشف شفرة الاتصال بين الأعضاء وكلمات السر المرتبطة بكل درجة على حدة، وهى جميعها كلمات عبرية.

قبل ثورة يوليو ١٩٥٢ فى مصر كانت للماسونية حرية أوسع فى كبرى الدول العربية. وقع بين أيدينا «بيان هام» صادر عام ١٩٤٧ عن «المحفل الأكبر الوطنى المصرى» يثبت علاقة ماسون مصر بماسون سوريا ولبنان. غير أن الزعيم القومى، جمال عبد الناصر، وضع فى عام ١٩٦٤ حداً لأنشطتهم مثلما فعل السوريون بعد ذلك بعام.

 لكن الأمر استغرق خمس عشرة سنة قبل أن تصدر جامعة الدول العربية قرارها رقم ٢٣٠٩ لعام ١٩٧٩ الذى جاء فيه: «أولاً: اعتبار الحركة الماسونية حركة صهيونية، لأنها تعمل بإيحاء منها لتدعيم أباطيل الصهيونية وأهدافها، كما أنها تساعد على تدفق الأموال على إسرائيل من أعضائها، الأمر الذى يدعم اقتصادها ومجهودها الحربى ضد الدول العربية. ثانياً: حظر إقامة مراكز أو محافل لنشاطات الماسونية فى الدول العربية وإغلاق أى مكان لها فى تلك الدول».

رغم ذلك، لا يزال هناك، حتى اليوم، جدل يلف دولاً عربية بشأن الماسونية، خاصةً تلك منها القريبة من إسرائيل. ووسط ذلك ألقى فقهاء الإسلام والمسيحية بثقلهم فى مواجهة الماسونية، إذ أصدر الأزهر الشريف فى الثامن والعشرين من نوفمبر عام ١٩٨٤ فتوى، جاء فيها أن هذه المحافل الماسونية ليست سوى جهاز يهودى بأشخاص مسلمين يعملون للتمكين لإسرائيل وإزاحة العوامل لوجودها فى قلب الأوطان الإسلامية. وتستخلص فتوى الأزهر الشريف: «… ولذلك، فإننا نؤكد أن المسلم لا يمكن أن يكون ماسونياً، لأن ارتباطه بالماسونية انسلاخ تدريجى عن شعائر دينه ينتهى بصاحبه إلى الارتداد التام عن دين الله …»

و كان المجمع الفقهى لرابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة قد أصدر فى الخامس عشر من يوليو عام ١٩٧٨ فتواه التى استخلص فيها ما يلي: «… لذلك، ولكثير من المعلومات الأخرى التفصيلية عن نشاط الماسونية وخطورتها وتلبيساتها الخبيثة وأهدافها الماكرة، يقرر المجمع الفقهى اعتبار الماسونية من أخطر المنظمات الهدامة على الإسلام والمسلمين، وأن من ينتسب إليها على علم بحقيقتها وأهدافها فهو كافر بالإسلام مجانب لأهله …»

و فى السادس والعشرين من نوفمبر عام ١٩٨٣ أعلن مجمع عقيدة الإيمان، ممثلاً فى شخص الكاردينال جوزيف راتزينغر، بياناً بموافقة الحبر الرومانى بابا الفاتيكان، يوحنا بولس الثانى، أكد فيه أن الكنيسة والماسونية على طرفى نقيض.

و رغم هذا الموقف العربى الإسلامى المسيحى الذى يبدو صارماً، فإن أخطر ما فى الماسونية هو قدرتها على التلون مع الظروف والتكيف مع التيار. إنها ميزة اكتسبوها من خلال تاريخهم الحافل بالاقتفاء والتخفى وتغيير الجلد قبل الظهور مرة أخرى، كالحرباء أو كالثعبان أو كالسرطان. وما يثير القلق فى الوقت الحاضر أن المناخ الجديد فى منطقة الشرق الأوسط فى ظل ما يوصف بالسلام مع الإسرائيليين يوفر تربة طازجة، تشبه إلى حد بعيد تشكيلات التربة التى انتعشت الماسونية فى أحضانها من قبل.

يقول أحد نقادهم إن هؤلاء الذين يزعمون أنهم يؤمنون بكل الأديان ويعتنقون كل الفلسفات ويدعمون كل الفصائل، يحتاجون فى الواقع إما إلى ساذج يصدقهم، ولا يرقى بينهم على أية حال، أو إلى فاسق يصدقهم ويصدق نفسه ويرقى بينهم ويستغل الساذجين.

 

 

بين العمر والامانى ( فاروق جويدة )

بين العمر والامانى

إذا دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا

وأحرقنا قصائدَنا وأسكتنا أغانينا...

ولم نعرف لنا بيتا من الأحزان يؤوينا

وصار العمر أشلاء ودمّر كلّ مافينا ...

وصار عبيرنا كأسا محطّمةً بأيدينا

سيبقى الحب واحَتنا إذا ضاقت ليالينا

إذا دارت بنا الدنيا ولاحَ الصيف خفّاقا

وعادَ الشعرُ عصفورا إلى دنيايَ مشتاقا...

وقالَ بأننا ذبنا ..مع الأيام أشواقا

وأن هواكِ في قلبي يُضئ العمرَ إشراقا ...

سيبقى حُبُنا أبدا برغم البعدِ عملاقا

وإن دارت بنا الدنيا وأعيتنا مآسيها...

وصرنا كالمنى قَصصا مَعَ العُشّاقِ ترويها

وعشنا نشتهي أملا فنُسمِعُها ..ونُرضيها...

فلم تسمع ..ولم ترحم ..وزادت في تجافيها

ولم نعرف لنا وطنا وضاع زمانُنا فيها...

وأجدَب غصنُ أيكتِنا وعاد اليأسُ يسقيها

عشقنا عطرها نغما فكيف يموت شاديها ؟

وإن دارت بنا الدنيا وخانتنا أمانينا ..

وجاء الموت في صمتٍ وكالأنقاض يُلقينا ...

وفي غضبٍ سيسألنا على أخطاء ماضينا

فقولي : ذنبنا أنا جعلنا حُبنا دينا

سأبحث عنك في زهرٍ ترعرع في مآقينا

وأسأل عنك في غصن سيكبر بين أيدينا

وثغرك سوف يذكُرني ..إذا تاهت أغانينا

وعطرُك سوف يبعثنا ويُحيي عمرنا فينا

 

خطر الماسونية 5 القائمة

 خطر الماسونية 5 القائمة

تحول ميدان «جيزّو» فى روما، الذى كان يطل موسولينى من شرفة أحد منازله على الجماهير المحتشدة، إلى ميدان «فينيسيا» فى محاولة لنسيان الماضى. فى إحدى تلك الخطب النارية تربص الزعيم الفاشى، بينيتو موسولينى، بالماسونيين ومنع أنشطتهم وأدخلهم تحت الأرض، تماماً مثلما فعل الزعيم النازى، أدولف هتلر، فى ألمانيا.

بناءً على ذلك يطرح السؤال نفسه: هل معنى أن هناك اليوم علامة (خطأ) على هتلر وموسولينى أن هناك بالضرورة علامة (صواب) على الماسونية؟ .. «لا ، إطلاقاً» .. يرد المحقق الصحفى البريطانى، مارتن شورت، «فما يدفع الديكتاتوريين إلى التخلص من الماسونية هو حقيقة أن لديهم هم أنفسهم ماسونيتهم الخاصة.

 لقد حظر هتلر وموسولينى وستالين الماسونية لأنها كانت نظاماً منافساً، وكانت جمعية سرية يمكن أن يلتقى فيها الناس للتآمر على حكامهم. كثيرون يمكن أن يروا تشابهاً بين الحزب الشيوعى الروسى والماسونية، لكننى لا أعتقد أن مجرد قيام هتلر وموسولينى بحظر الماسونية يمنح هذه صك الاعتراف بأنها شىء طيب. هذا هراء».

فى محاولة للهروب من هذا الصداع أعلن المحفل الأعظم فى بريطانيا قبل أعوام قليلة تبرأه من المحفل الإيطالى. يؤكد ذلك المتحدث باسم الماسونيين البريطانيين، جون هاميل، «نحن فى الوقت الحاضر لا نعترف بمحفل الشرق فى إيطاليا لأنهم قبل سنوات قليلة كانوا متورطين فى السياسة.

 أما محفل الشرق فى فرنسا فلا نعترف به لأكثر من مائة وعشرين عاماً، لأنهم قبل نهاية القرن التاسع عشر سحبوا اعترافهم بالرب من طقوسهم، ولذا سحبنا نحن اعترافنا بهم ولا نتزاور معهم على الإطلاق».

و سواء كان الماسونيون يسعون جاهدين إلى تجنيد مشاهير العالم وأقطاب المجتمع المحلى وأصحاب النفوذ أو لا يسعون، فإن الحقيقة أنهم لا يتسترون على هذا الجانب بعينه، بل إنهم يعمدون إلى تضخيمه. فى أعرق محافل العالم الماسونى وأكثرها سلطة، الذى أنشئ فى لندن عام ١٧١٧، اختاروا قبل سنوات قليلة دوق كنت، وهو ابن عم الملكة، لمنصب الرئيس الأعظم.

 على أحد جدران المحفل الأنيق الخلاب علقوا لوحة لشجرة العائلة المالكة فى بريطانيا تعطيك لأول وهلة إحساساً بأن هذه العائلة ولدت وعاشت ماسونية الأصل والانتماء.

 يعمدون كذلك إلى نشر قوائم مشاهير العالم الذين يقولون إنهم كانوا أعضاء فى الماسونية. من بين مئات القوائم اخترنا هذه الأسماء بالترتيب الأبجدى الإنجليزى:

لووِى آرمسترونج، عازف الجاز، فريدريك بارثولدى، مصمم تمثال الحرية، فايكاونت بينيت، رئيس وزراء كندا سابقاً، سيمون بوليفار، محرر أمريكا الجنوبية، روبرت بوردون، رئيس وزراء كندا سابقاً، جيمس بوكانان، الرئيس الأمريكى سابقاً، روبرت بيرنز، شاعر اسكتلندا الوطنى، كازانوفا، المغامر الإيطالى، ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا سابقاً، أندريه سيتروين، رائد سيارات سيتروين، مارك توين، الكاتب الأمريكى الساخر، بوب دول، مرشح الرئاسة الأمريكى سابقاً،

آرثر دويل، مخترع شخصية شارلوك هولمز، إدوين دريك، رائد صناعة النفط، أُنري-جون دونانت، مؤسس الصليب الأحمر، إدوارد السابع، ملك بريطانيا سابقاً، إدوارد الثامن، ملك بريطانيا سابقاً، أليكساندر فليمينج، مخترع البينيسيلين، جيرالد فورد، الرئيس الأمريكى سابقاً، بنجامين فرانكلين، أحد الموقعين على الدستور الأمريكى، كلارك غيبل، الممثل الأمريكى الشهير، جيمس غارفيلد، الرئيس الأمريكى سابقاً، جورج السادس، ملك بريطانيا سابقاً، كنج جيليت، رائد أمواس جيليت، إغناس-جوزيف غيوتين، مخترع المقصلة الفرنسية، وورين هاردينج، الرئيس الأمريكى سابقاً، تشارلز هيلتون، رائد فنادق هيلتون، إدغار هوفر، علَم مكتب التحقيقات الفيدرالى، بوب هوب، الممثل الكوميدى الأمريكى، أندرو جاكسون، الرئيس الأمريكى سابقاً، أندرو جونسون، الرئيس الأمريكى سابقاً، ملفين جونز، مؤسس أندية لايونز.

 فرانسيس اسكوت-كى، مؤلف النشيد الوطنى الأمريكى، توماس ليبتون، رائد صناعة شاى ليبتون، جون ماكدونالد، رئيس وزراء كندا سابقاً، ويليام ماكينلى، الرئيس الأمريكى سابقاً، جيمس مونرو، الرئيس الأمريكى سابقاً، وولفجانج أماديوس موتزارت، علم الموسيقى الكلاسيكية، جيمس نيزميت، مخترع كرة السلة، جيمس بولك، الرئيس الأمريكى سابقاً، أليكساندر بوشكين، الشاعر الروسى الشهير، فرانكلين روزيفيلت، الرئيس الأمريكى سابقاً.

ثيودور روزيفيلت، الرئيس الأمريكى سابقاً، ديفيد صارنوف، أبو التليفزيون، بيتر سيلرز، نجم هوليوود الشهير، جون سميث، ملحن النشيد الوطنى الأمريكى، ويليام هاوارد-تافت، الرئيس الأمريكى سابقاً، لوويل توماس، مكتشف لورانس العرب، هارى ترومان، الرئيس الأمريكى سابقاً، فولتير، الفيلسوف الفرنسى الشهير، جورج واشنطن، الرئيس الأمريكى الأول، أوسكار وايلد، الشاعر الآيرلندى الشهير.

يحذر أستاذ التاريخ فى الجامعة اللبنانية، د. حسان حلاق، ويؤيده فى التحذير أستاذ الفلسفة فى جامعة بيروت، د. أسعد السحمرانى، من أن تلك مسألة درجت عليها الماسونية خاصة فى لبنان والعالم العربى، «فكلما التفت انتباههم إلى شخصية بارزة فى المجتمع يتهامسون أولاً بأن (فلان ماسونى) وحبذا أن يكون قد مات حتى لا يستطيع الدفاع عن نفسه. وغرضهم من وراء ذلك أن يغرروا بالأجيال الموجودة بتقديم نماذج مشهورة أو ناجحة إيحاءً بارتباط هذه الشهرة أو ذلك النجاح بالانتماء إلى الماسونية».

لماذا إذاً توجد محافل ماسونية فى بعض الدول العربية؟ يتساءل زعيم الحزب الإسلامى فى بريطانيا، داوود موسى، «إنها كحصان طروادة يعمل ضد مصالح المسلمين، ولابد أن هناك موافقة مبطنة من حكام تلك الدول». من داخل أبراشية بيروت المارونية يقدم لنا الأب جون بول أبو غزالة مثالاً على وسائل الماسونية فى استقطاب الأعضاء.

«كل إنسان يمر أحياناً بلحظة ضعف، فتراهم يتسللون إليه ويصيدونه بعرض خدماتهم التى قد تكون منصباً أو مالاً أو غيره من الإغراءات الدنيوية. لا، بل إنهم يستخدمون أساليب قذرة فى بعض الأحيان مع ضعاف النفوس فيغرونهم بالسقوط الجنسى ثم يبتزونهم بعد ذلك».

قص لى رجل قابلته على هامش هذا التحقيق أن أحد زملائه فى العمل أوحى إليه مرة بحضور اجتماعات الماسونية والالتقاء بالأصدقاء «و ربما عندئذ تود الانضمام إلى الماسونية»، فقال له إنه لا يملك الكثير من المال ولا يعتقد أنه يستطيع تحمل تكاليف الانضمام. وهنا نظر إليه زميله وقال: «ليس الأمر أنك لا تستطيع تحمل تكاليف الانضمام، بل هو أنك لا تستطيع تحمل تكاليف عدم الانضمام».

 يفسر ضابط الشرطة الماسونى السابق، جون سايمونز، هذا الموقف بأنه تهديد مباشر بتحطيم مستقبله المهنى، ثم يتكئ على مقعده الخشن ويطلق آهة مكتومة بائسة: «أنا نفسى هددنى الماسونيون بالقتل، لأننى فضحت حقيقة أن محافلهم تضم ضباطاً فاسدين ومجرمين. فعلت ذلك عام ١٩٧٠ فى تقرير رفعته إلى مساعد مفوض شؤون الجرائم، ومن ثم تحول التيار ضدى وهددونى بالقتل وأجبرونى على مغادرة البلاد تاركاً أولادى ورائى. لقد كان التحاقى بالماسونية أسوأ شىء فعلته فى حياتى».

و للنظام الداخلى الماسونى ثلاث طبقات تحتوى على ثلاث وثلاثين درجة. يقول دارسوها ومن تيسر لنا من أعضائها إنها الطبقة الثالثة التى واقعياً تعنى الكثير، فلا يسمحون بالوصول إليها إلا لأرباب الثقة العمياء منهم، وعندها يُكشف لهم من الأسرار ما لم يكشف من قبل، ويكون قسَم التدشين أشد قسوة وصرامة ووعيداً.

يقف طالب الانضمام إلى المستوى الأعلى داخل الماسونية أمام الرئيس الأعظم وحوله علية الماسونيين. هذه المرة لا يكشف عن ثديه ولكن يرفع بنطاله إلى مستوى ركبتيه، وتبدأ الطقوس. هذا المشهد مبنى على معلومات صلبة جمعناها من مصادر موثوق بها.

الرئيس الأعظم : اللهم يا مهندس الكون الأعظم، نسألك أن تهب جزيل رحمتك لعبدك هذا الذى يطلب الآن الاشتراك معنا فى أسرار الأساتذة البنائين الأحرار، وأعنْه على الجواب وقت السؤال، وثبّتْه عند الامتحان .. آمين .. هذه، أيها الأخ، هى المقاصد الخصوصية لدرجة الأساتذة فى الماسونية، وإنها لترشدك إلى أن الرجل المتصف بالفضائل لا يفزعه الموت كما يفزعه العار والكذب وإفشاء الأسرار.

 ومن هذه الحقيقة تجد فى أخبار الماسونية نموذجاً شريفاً، ألا وهو موت الأستاذ الأعظم «حيرام أبى» وهو لم يتزحزح عن فضيلة الصدق والأمانة فإنه نجا ومرت الضربة من جانب رأسه الأيمن.

(فى أثناء ذلك يطرح الحاجبان الطالب إلى الوراء ويمر أحدهما بالخنجر على جانب رأسه الأيمن فيما يستطرد الرئيس).

الرئيس الأعظم : لكن إخلاص الأستاذ الأعظم جعله يموت فداءً للحفاظ على أسرار الماسونية. فعندما ضربه الأشرار ضربة قاسية على جبهته خر صريعاً قبل إكمال هيكل سليمان الذى كان مهندسه والمسؤول عن بنائه.

(يمثل الرئيس الأعظم وقع الضربة على جبهة الطالب فيما يخر هذا على الأرض بمساعدة الحاجبين).

 

 

الماسونية ( 4 ) الاب الروحى

الماسونية ( 4 ) الاب الروحى

كانت تبدو فى أول الأمر عملية انتحار، لولا أن كان من بين محققى الشرطة من يعلم قوانين الماسونية وألاعيبها. حين قفز إلى ذهنه احتمال أنها ربما تكون جريمة قتل،

كانت بصمات الماسونية على الجثة تفصح عن نفسها بصمة بعد بصمة، حتى تأكد له فى النهاية أنها لم تكن جريمة، أراد مرتكبها طمس معالمها، بل كانت جريمة مغلّفة فى مظروف على شكل رسالة أراد أن يبعث بها إلى كل أنحاء العالم، وقد كان له ما أراد.

وجدتُ نفسى، وقد اقتربتُ من مرحلة الاستمتاع بحل هذا اللغز، على متن طائرة فى طريقى إلى إيطاليا، أشهر بلد فى العالم التقت فيه دائرة السياسة بدائرة الدين بدائرة الفساد بدائرة المافيا بدائرة الماسونية.

إلى روما وصلت الأخبار: «مات روبرتو كالفى». اسمه لا يعنى الكثير، ولا حتى منصبه. انتماءاته وظروف موته هى التى يمكن أن تلقى ضوءًا ثميناً على ما تسمى أُخوّة البنائين الأحرار، الماسونية، فيما هو واقع وفيما يمكن أن تخلقه هى من واقع، فى إيطاليا وفى أنحاء أخرى من العالم.

كان روبرتو كالفى قبل وفاته رئيساً لأكبر مصرف أهلى فى إيطاليا، مصرف أمبروزيانو قبل تحوله إلى مصرف أمبروزيانو الجديد. وكان هذا المصرف مديناً بأكثر من مليار جنيه إسترلينى، وكان رئيسه على وشك السجن لأربع سنوات بتهمة تهريب الليرة الإيطالية. على عكس اليابانيين، فكرة الانتحار ليست متأصلة فى الشخصية الإيطالية.

فكرة القتل أكثر تأصلاً. لكن عملية قتل الماسونى، روبرتو كالفى، لم تحدث فى هدوء، ولا أريدَ لها أن تحدث فى هدوء.

عشية الثامن عشر من يونيو/عام ١٩٨٢ عُثر فجأة على جثة كالفى مشنوقاً تحت جسر «بلاكفرايرز» Blackfriars الذى يقطع نهر التيمس فى لندن. بدا الأمر لأول وهلة أمام شرطة مدينة لندن كأنه انتحار، لولا أنه لم يكن. لقد كان فى الواقع قتلاً احترافياً فى غاية المهارة، حمل كثيراً من بصمات الغضب الماسونى.

شنقوه أولاً، والشنق فى الماسونية عقوبة من يتراجع، ثم علقوا جثته أسفل الجسر فى سقّالة نصبوها إلى جوار سلم، وهو ما يرمز فى الماسونية إلى فكرة الموت.

وأثناء ذلك وضعوا فى جيوبه ما يزن اثنى عشر رطلاً من الحجارة غير المشذبة، وهو ما يرمز فى الماسونية إلى الإنسان غير المتعلم الذى مايزال يعيش فى الظلمات، ثم جعلوا جثته تتدلى من الحبل المربوط أسفل الجسر إلى مستوى من سطح النهر تصطك به المياه مرتين كل أربع وعشرين ساعة، مصداقاً لطقوس الماسونية.

أما موقع الحادث نفسه، ويعنى حرفياً «جسر الرهبان السود» فيمثل دافعاً قوياً للماسونيين الإيطاليين بوجه خاص، إذ إن الرجل الذى يعتبر واقعياً راهبهم وأباهم الروحى، جيودانو برونو، كان قد قتل حرقاً فى القرن السابع عشر.

»الطريقة التى قُتل بها كالفى حافلة بالدلالات حقاً«، يؤكد المحقق الصحفى فى جريدة لونيتا الإيطالية، فلاديميرو سيتميلّى قائلاً «فالأحجار التى وجدت فى جيوبه يمكن أن تكون لغة رمزية مافياوية. كما وُجدت فى حلته شحوم تدل على أنه نقل على ظهر مركب، وهو ما يدل على أن أحدهم عمد إلى حمله إلى الجسر ليعلق جثته أسفله.

ورغم أن التحقيقات الرسمية قالت فى البداية إنه هو الذى توجه من الفندق إلى الجسر ليعلق جثته بنفسه، فإن أحداً لا يمكن أن يجد فى ذلك أى منطق. إن الشواهد جميعها تشير إلى أن موته تم بفعل فاعل«.

نعلم اليوم أن روبرتو كالفى كان ماسونياً، وكان عضواً فى المحفل المسمى «بى دووِه P٢» ، وكانت له صلات قوية بالمافيا من خلال محافل صقلية، ومن ثم تبدأ الخيوط فى الترابط. ففى أعقاب مقتل كالفى أعلن مصرف أمبروزيانو إفلاسه، ووقع فى دائرة الشك عدد كبير من النافذين، كان من أهمهم:

- برونو تساندينى، مدير صحيفة كورييرا دى لا سيرا،

- فلافيو كاربونى، مقاول إنشاءات وصديق كالفى،

- فرانشيسكو باتزيينزا، عميل جهاز الاستخبارات الإيطالى،

- أنا بونومى فولكينى، أقوى سيدة أعمال فى ميلانو.

لكن من أثار الجدل كله رجل فى الخامسة والستين، ضخم الوجه، ذو ملامح أبوية تبث فيك الثقة لأول وهلة لكنك بعد قليل لا تستطيع مقاومة إحساس بأنها شخصية خارجة من فيلم «الأب الروحى». ذلك هو لوتشيو جيلّى ذو الوجهين.

فى محفل صغير فى باليرمو عثرت الشرطة الإيطالية على مجموعة من الوثائق تثبت انتماء عدد من القضاة والمدّعين إلى الماسونية، إلى جانب عدد من كبار زعماء المافيا. لدى القبض عليه، اعترف عضو المافيا، ليوناردو ميسينا، بأن من بين من خلقوا حركة انفصال الشمال عن الجنوب، لمصلحة منظمة المافيا «كوزا نوسترا»

كان جوليو أندريوتى ولوتشيو جيلّى. أما علاقة جيلّى بكالفى فتتلخص ببساطة فى كون كالفى عضواً فى المحفل الماسونى المسمى «بى دووِه» الذى كان جيلّى مؤلفه ورئيسه الأعظم. بأسلوب أفلام هوليوود، وضعت الشرطة جيلّى تحت الرقابة، وحين وقع وجدوا بحوزته قائمة طويلة من الأعضاء شملت ساسة وقضاة وعسكريين واقتصاديين وصحفيين وضباط استخبارات، كلهم من أصحاب النفوذ.

يعترف لنا محامى جيلّى، مايكل جينتاينو-سيلفارى، بأن موكله وكالفى كانا صديقين، وبأن جيلّى هو الذى اختاره لعضوية المحفل الماسونى مثلما اختار بنفسه بقية الأعضاء، «لكن نشاطه مع مصرف أمبروزيانو كان معروفاً، ونحن نعلم أن الأموال اختفت، وظن كثيرون أنها وصلت إلى بولندا. لكننى شخصياً لا أعتقد أن لذلك علاقة بالماسونية بقدر ما له علاقة بالسياسة الدولية«.

عندما تفجرت قضية «بى دووِه» فهم الرأى العام الإيطالى أن تلك المنظمة تشكل خطراً على الديمقراطية فى البلاد، إذ إن منظمة تضم فى ثناياها جميع رؤساء المخابرات وعشرات العشرات من الجنرالات وحفنة من أعضاء مجلسى النواب والشيوخ

وثلاثة وسبعين شخصية رئيسية فى الوزارات وستاً وخمسين هيئة صناعية من القطاع الخاص، تتظاهر فى العلن بأنها لا تعمل ضد أحد لكنها، كما يقول المحقق الصحفى فلاديميرو سيتميلّى، «كانت منظمة ضد الديمقراطية بلا شك، إذ كانت تشكل فى الواقع دولة داخل الدولة».

أمام ذلك شكل البرلمان الإيطالى لجنة للتحقيق فى علاقة الماسونية بهذه الموجة الجديدة من الفساد. فى أعماق الريف الإيطالى كان لى موعد مع أحد أهم أعضاء هذه اللجنة، سيرجيو فلامينيى،

الذى يحمل على كتفيه تاريخاً حافلاً من عضوية لجان التحقيق، إذ كان عضواً فى اللجنة البرلمانية الإيطالية لمكافحة المافيا بين عامى ثمانية وستين واثنين وسبعين، ثم عضواً فى لجنة التحقيق فى قضية آلدو مورو بين عامى تسعة وسبعين وثلاثة وثمانين قبل أن يكون عضواً فى لجنة التحقيق فى أمر الماسونية.

سار بى حوالى ثلاثمائة متر فى مزرعته الجميلة، قبل أن نصل معاً إلى قبو قبيح يحتفظ فيه بمئات التقارير الصادرة عن لجنته. «لقد تعرض النظام لمخالفات قامت بها منظمة بى دووِه من خلال سلسلة من الترتيبات تمكنها من الرقابة والتأثير عبر عمليات غير قانونية،

إذ إنها اشترت لفترة طويلة ولاءات وزراء التجارة الخارجية ووزراء المالية ووزراء الداخلية وعدد كبير من المسؤولين الذين يستطيعون التحكم فى التحويلات الخارجية لرؤوس الأموال. وكان من بين هؤلاء روبرتو كالفى الذى كان يستطيع، بحكم موقعه، القيام بمثل تلك العمليات عن طريق الاستثمار فى أمريكا الجنوبية.

وقد أسس كالفى لذلك مصرف أندينو وشبكة معقدة من المصارف شكلت قوة اقتصادية استغلتها المنظمة الماسونية. وأثناء ذلك نشبت الحرب بين بريطانيا والأرجنتين على جزر الفوكلاند، واكتشف البريطانيون حصول الجيش الأرجنتينى على صواريخ إكسورسيت. وعندما قامت لندن باستقصاء الأمر اكتشفت أن منظمة بى دووِه لعبت دوراً بارزاً فى تلك العملية عن طريق استغلال نفوذها داخل أجهزة استخبارات أجنبية وشبكات تهريب دولية».

على قمة تل فى إحدى ضواحى روما يقع المحفل الأعظم الإيطالى. كغيره من المحافل منيع، ويزيد عنها قليلاً فى ترتيبات الأمن. ينتمى هؤلاء الماسونيون الإيطاليون إلى نوع من الماسونية، يختلف شيئاً ما عن ذلك النوع الأنجلوساكسونى. الفارق الرئيس أن لمحفل الشرق الأعظم المنتشر فى فرنسا وإيطاليا دوراً أكبر وأكثر علانية فى أمور السياسة.

على بعد خطوات من المحفل يبرز تمثالاً لقائد مهيب يمتطى جواده النافر. يدعى الماسونيون أن هذا الرجل، جوزيبّى غاريبالدى، الذى وحّد إيطاليا فى واحدة من أصعب الفترات فى تاريخها، كان ماسونياً، وأن تاريخ إيطاليا الحديث صنعته الماسونية.

«كان للماسونية دور فى مراحل مختلفة من التاريخ الإيطالى»، يشير المحقق البرلمانى، سيرجيو فلامينيى، «إلى أنه عندما ظهر الخطر الفاشى انقسمت الماسونية على نفسها ووقف جانب كبير منها إلى جوار الفاشية، إلى حد أنهم رشحوا موسولينى لمنصب الرئيس الأعظم للماسونية، ومن ثم ساهموا فى صعود الديكتاتورية فى إيطاليا». لكن موسولينى كان له رأى آخر فى هذا الترشيح.

 

نقلا عن المصرى اليوم